الشيخ محمد جواد البلاغي
242
الهدى إلى دين المصطفى
قرون وعلى قرونه عشرة تيجان لكي يعرف الناس أنه من الجن لا من الأنس بل كانوا على صور بني آدم ، كما يقول العهد القديم إن الملائكة جاؤوا إلى إبراهيم على صورة ثلاثة رجال ، فدعاهم لأن يستريحوا ويغسلوا أرجلهم ويسندوا قلوبهم بكسرة خبز وعمل لهم ضيافة وجلسوا تحت الشجرة وأكلوا ( تك 18 ، 1 - 9 ) . وجاؤوا إلى لوط على صورة رجلين فدعاهما إلى ضيافته وأكلا عنده ولم يكن يعرف في أول الأمر أنهما ملكان ولم يعرفهما قومه ، بل استداروا بالبيت ليفعلوا معهما الفاحشة حسب عادتهم مع الناس فساء ذلك لوطا وصار يعمل التدابير في صرفهم عن ضيفه ، ( انظر تك 19 ، 1 - 10 ) ، وأن الملك جاء إلى منوح وامرأته بصورة رجل ( قض 13 ، 1 - 17 ) فلا يعرف أن عملة سليمان كانوا من الجن إلا من ناحية النبوة والوحي . وقال الله تعالى في سورة النمل 16 ( وورث سليمان داود وقال يا أيها الناس علمنا منطق الطير وأوتينا من كل شئ إن هذا لهو الفضل المبين 17 وحشر لسليمان جنوده من الجن والأنس والطير فهم يوزعون ) . فقال المتكلف ( يه 2 ج ص 99 و 100 ) ، فالقرآن ناطق صراحة بأن الطيور تعقل وتدرك وتتكلم وتنطق بحكم يعجز عن الإتيان بمثلها العلماء من بني آدم وهو غلط جسيم ، فإن الله سبحانه وتعالى خص الإنسان فقط بالنطق والعقل والبيان ، وعليه فيكون سليمان كذب على الناس والطيور أو يكون ما نسب إليه هو الكذب وهو الصواب ، وثانيا : هل كانت الطيور والحشرات في عصره تعقل وتدرك ثم جردها الله من العقل الآن قلنا : إنها لا تزال واحدة كما كانت ، فمن نسب إليها الإدراك هو الذي غلط ، وثالثا لم يكن لسليمان جنود من الجن ، بل كانت جنوده من الأمة الإسرائيلية فقط وتقدم أنه لا يوجد شئ يقال له جن وما نسب إلى سليمان من معرفة لغة الطير هو من خرافات اليهود ، فتوسع فيها القرآن وخالها حقائق واقعية وهي خرافات وهمية لا أصل لها . قلنا : إنا نشاهد أن الحيوانات تصوت عند مقاصدها وأحوالها بأنحاء مختلفة تتفنن فيها كما وكيفا ووضعا ، وإن كنا في أغلبها لا نميز لها حروفا من